Yahoo!

ما بعد الحداثة فى العمارة والشعر

كتبها salem alhesny ، في 20 شباط 2007 الساعة: 11:17 ص

ما بعد الحداثة فى العمارة والشعر

ماذا لو سرق أحدهم باب الشقة وركض به نحو الصحراء؟ صاحبُ الباب يتعقّبُ السارقَ الذى حين يداهمُه التعبُ يقفْ. يشرعُ الباب فى الفراغ. يحكمُ إغلاقَه. ثم يختبئ وراءه. الرجلُ يطرقُ البابَ وينتظرُ أن يَفتحَ له السارق! لدينا الآن بابٌ فى فضاء، والبابُ فى فكرته الأصل هو فراغٌ مقصوصٌ من كتلة صماء هى الجدار. أن يصبح البابُ كتلةً فى فراغ بدلا من أن يكون فراغا فى كتلة، فذاك يعنى هدمًا لأحد الأسس المعمارية الكلاسيكية.
هل يصلح هذا المشهد الطريف أن يكون مدخلا لما بعد الحداثة فى العمارة؟ لنحاول أن نشارف هذا الفكر ونرصد ما له وما عليه.
بدأت إرهاصات ثقافة ما بعد الحداثة فى العالم الغربى كانعكاس مجتمعيّ من نقطة الوعى بمشكلات الحداثة وعدم مقدرتها على مسايرة الواقع بشروطه الجديدة اقتصادياً وسياسياً وسوسيولوجيا.
ومن ثم بدأ المعماريون الغربيون فى طرح خطابٍ جديد يتبنى مبادئَ تقوم أساساً على هدم القيم التى أورثتها الحداثة مثل الواحدية والنقاء والشعور بامتلاك اليقين وأحكام القيمة والتفضيل الإزاحيّ "الإقصاء، عكس التجاور" والسُّلطة الأبوية الإسكولائية بكل مشتملاتها، سيما أشكال السلطة التى أفرزها المجتمع الرأسمالى مثل العقل الأداتيّ واللوجوس القمعى وإنسان البُعد الواحد وغيرها من مفردات الخطاب الحداثى الشهير. فى هذا السياق تبلّور خطابٌ رافضٌ الكليّ مكرّسٌ النسبيّ واليوميّ مقابل الحتمى والتاريخي، متحررٌ من الزمن الخطيّ، وهادمٌ التمايزات بين الاجتماعيّ والثقافيّ، وداحضٌ ومهشّمٌ الحدود الفاصلة بين الحقول المعرفية، كمحاولة لإقصاء السياسات وحيدة الجانب، وكمحاكاة لتشظّى المجتمع الراهن وتصدّعه، من أجل التعبير عن تفكك العلاقات السائدة فى الزمن الراهن. الخطاب ما بعد الحداثيّ هو طورٌ فى الثقافة الغربية، أعقب طور الحداثة العليا، يحاولُ مواكبةَ المجتمع ما-بعد-الصناعى التكنولوجيّ المعلوماتيّ ويتسم شرطُه بوفرةٍ زاخرة فى ثقافة الصور والأساليب غير المترابطة والحنين غير المنظّم للماضى ولو على نحو تلفيقى غير ممنهج فى محاولة منه لإذابة جُدُر التقليد الجامدة التى أنتهجتها الحداثة.
وكان أن أطلق معماريو الغرب، فى ستينيات القرن الماضي، صيحتهم التى نادت بتبنى مفاهيم جديدة، تعمل على معالجة أزمات الحداثة. تجلّت فى ركائز ثلاث: الأولى هى الوعى بالفردانية واستقلالية الذات عوضًا عن المنزع الجمعيّ القَبَليّ القديم، والثانية تكريس مفهوم سقوط السُّلطة بكل أنواعها، وبالتالى نقض مفهوم المركزية والواحدية انتصارا للتعددية والتنوعية، وهما معا الركيزة الثالثة.
فى أوائل الستينيات من القرن الماضي، نشر ليونارد ماير دراسته الشهيرة "نهاية عصر النهضة" التى قال فيها إن مفهوما جديدًا للجمال يولد آنئذ. هو المفهوم الذى يتنكّر لمبدأ السببية ويكرس فنًّا لا يهدف إلى غاية بعينها. وفى علم الجمال الجديد، حسب ماير، لم يعد الإنسان هو المعيار الذى تقاس به الأشياء والموجودات، لأنه ببساطة لم يعد مركز الكون، كما ذهب فلاسفة الحداثة، ولهذا فإن علينا أن نستعيد إحساسنا بالأشياء من خلال إعادة اكتشاف الواقع والإنصات الجيد للحياة. الاستمتاع بالصوت كما هو، واللون كما هو، والوجود والموجودات كما هي. وبشّر بولادة فنٍّ ديمقراطيٍّ جديد بوسعه أن يذيب الجدر الغليظة بين الثقافة الرفيعة High Culture وثقافة الجماهير Mass Culture، وبوسعه تفكيك الاستقلالية النخبوية للحداثة.
وهكذا، فإن كانت الحداثة قد واصلت طريقها نحو تعميق التمايز بين المجالات المختلفة فى الثقافة تمشيًا مع العمل الذى فرضه النظام الصناعى وتمايز دوائر المعرفة والأخلاق والجمال، بل والتأكيد على أن كلَّ مجالٍ هو مستقلٌ بشرعِ نفسه، محدِدٌ قوانينَه ومواضعاته الخاصتيْن، ومحكومٌ بنمط تقييمه معياريًّا، فإن ما بعد الحداثة تقوم، عكس كل ما سبق، على التماهى مع العصر ذى الطابع السِّلعيّ وتعمل على تحطيم الفاصل بين الجماليّ واليوميّ. تنتهج حركة "ما-بعد-الحداثة" إذًا نهجًا ينفى الحداثةَ ويعلن رفضه لكلِّ أسسها ومبادئها. فإذا كانت الحداثةُ إمبريالية ذات نزعة أبوية تمركزية تنتصر للكليّات، فإن "ما بعد الحداثة" تنادى بالتعدد والتشظى وسقوط السُّلطات وتنتصر للجزئيات. ولو كانت الحداثة تحترم المَتْن فإن ما بعد الحداثة تولى عين التبجيل للهامش.
إن المجتمع ما بعد الحداثى يتوجه، من ثم، نحو الحدِّ من العلائق السلطوية لصالح الزيادة فى الخيارات الشخصانية الخاصة ومنح الأولوية للتعددية والفردانية. والشاهد أن تلك الثقافة سوف تكرس ازدراءَ القيم الكبرى والقضايا العظمى و"الغائيات"، وستنتصر، فى المقابل، لليومى والبسيط والشعبوى والمهجور. وبديهيٌّ، فإن كل تلك المفاهيم تحمل بين ثناياها شقَّها الإيجابيّ المتّسق مع روح العصر والنازع نحو الديمقراطية والفطرة، كما تحمل شقَّها السلبى المتسم بالعدمية وسرعة الاستهلاك وسقوط القضايا والفوضى التى قد تشمل علاقات المجتمع والأسرة وسواها من سياقات التعامل البشريّ. وعن تجلى مثل هكذا ثقافة فى الشأن المعماريّ، سنجد أن عمارة ما بعد الحداثة يمكن أن تعدّ تطورًا لحركة الحداثة سوى إنها تناقض أفكارها فى مناحٍ كثيرة.
فالأبنية ما بعد الحداثية لا ترى ضيرًا مثلا فى مزج الأفكار المعمارية الجديدة مع الأشكال والرموز التقليدية الغابرة بهدف إحداث نوع من الصدمة والإدهاش، وربما المرح والتسلية، للرائي. وهو لون من الإيمان بأن الجمال قد يتولد من التنافر مثلما يتولد من الاتساق، ومن الفوضى مثلما يتولد من النظام. وتحضرنى هنا واقعة حدثت أثناء دراستى فى الصف الثانى من كلية الهندسة جامعة عين شمس بقسم العمارة. طلب الأستاذ منا تصميم "بوابة جهنم"! على أى نحو يمكن أن تكون تلك البوابة التى تفصلنا عن الجحيم؟ كيف نتصورها؟ وبعدما انتهينا من أداء الامتحان مرَّ الأستاذ بين طاولات الرسم وراح يشطب بقلمه الأسود الغليظ على كل التصميمات التى احترمت نظريات الجمال التقليدية واستسلمت للهارمونية السيميترية والاتزان والتناغم اللونيّ والكتليّ إلى آخر قائمة الفنيّات الجمالية التى تعب معلمونا فى حشو رؤوسنا بها فى الأعوام السابقة. كان ذلك الامتحان هو هدم لكل ما قد تعلمناه من أسس العمارة وكان ذلك الهدم هو مدخل أستاذنا الذكى لدرس ما بعد الحداثة.
والحال أن كل مجتمع يفرز شكله وقيمه الأنسب عبر احتياجاته وشروط وجوده وتحولاته الراهنة. ولأن مفكرى ما بعد الحداثة يكرسون بشدة مفهوم "النسبية" بمفهوميها العلمى "عند آينشتين" والوجودى كما عند الفلاسفة، فإن كل نظرة مقارنة ستكون حتما غير مقبولة باعتبارها تحمل بين طياتها حكم القيمة الذى لا يعترفون به أصلا كونه أحد رواسب عصرٍ يطمحون بقوة إلى التخلص منه. ومن ثم سوف يموت المثقف الرسول والشاعر النبى والزعيم الأوحد والطراز الوحيد أو الأفضل إلى آخر تلك التنميطات القيمية الصنمية التى تشى بامتلاك اليقين والثقة المطلقة فى العقل، وهى القيم التى تبنتها الحداثة وثقافة الثورات الصناعية التى تلت الحرب العالمية الأولى والثورة الصناعية. وسوف يتنامى اليقين "باللايقين" والإيمان "بلا عقلانية" العقل. هل استنفدت الحداثةُ شروطَ وجودها؟
ولكى نعمّق إدراكنا للثقافة ما بعد الحداثية لابد أن نقرأها فى ضوء مبررات ولادتها فى أرضها الأم بوصفها انعكاسًا لما حدث من تحولات اجتماعية واقتصادية ونفسية فى المجتمعات الغربية، وهو ما يكرّس خصوصية الظاهرة بحكم نشأتها فى الغرب تحديدًا.
ومن ثم لا ينبغى بالضرورة خضوع المجتمعات الأخرى التى لم تمر بتحولات مشابهة لهذا النمط من الفكر الجديد. يجب إذًا النظر إلى تلك الثقافة باعتبارها إفرازا طبيعيا لما مرَّ به الغرب من تناقضات وانقسامات فى الإيديولوجيات الحداثية، سيما فى علاقة المركز بالهامش وما نشأ عنها من قيم الاستغلال، وغياب المساواة وسيطرة النخبة، من ثم ستنشأ، كنوع من ردة الفعل، حركاتٌ ذات أصول سوسيولوجية تنادى بسقوط الأيديولوجيات والقضايا الكبرى ونهاية المعتقدات وتطالب بالخروج عن كل قياس معيارى وترسخ مبدأ الانتماء الفردى وربما تشيع أيضًا ملمح الثقافة السلعية الاستهلاكية ورفض مقولات وفرضيات عصر التنوير وخطاب الحداثة المتمثل فى الإيمان المطلق بالعقلانية كونية الطابع.
وربما كان السبب وراء ذلك النمط من الفكر هو الشعور بعدم كفاية نظريات التنوير الخاصة بالمعرفة والمنهجيات العقلانية التقليدية أو التجريبية.
إضافة إلى أن الحداثة تماهت فى مناحٍ كثيرة مع منطق السلطة ما أدى إلى تزايد الهوّة بين العالم الموضوعي، الذى خلقه العقل المنسجم مع قوانين الطبيعة، وبين عالم الذاتية الذى هو قبل كل شيء عالم الفردية أو عالم الدعوة إلى الحرية الشخصية.
وبين من تعالت أصواتُهم للنيْل منها ومن وتجليّاتها ذهب مارشال بيرمان مذهبًا موغلا فى انتقاد الحداثة فى كتابه "كل ما هو صلب يذوب فى الهواء" "All that is Solid Melts into Air"3 فيقول "إن الحداثة تحتوى على تناقضاتها الداخلية. فأنماط الفكر الحداثى قد تتحول إلى سلفية جامدة ويصيبها التقادم، لأن أنماطاً من الحداثة قد تحتجب لأجيال طويلة دون أن تخلفها أنماطٌ بديلة. والرغبة المعاصرة فى قيام مدينة لها متاعبها على أن تتميز بالحيوية والحياة تُعدُّ رغبةً فى نكأ الجراح القديمة الجديدة من جديد، إنها الرغبة فى الحياة الحرة الطليقة ومحاولة لاستمداد الحيوية من صراعاتنا الداخلية مهما كانت النتيجة، وإذا كنا تعلمنا فى نمط واحد من الحداثة كيف نبنى الهالات حول المساحات وحول رؤوسنا، فقد نتعلم من نمط آخر منها "لعله أقدم زمناً" كيف نفقد هالاتنا ونجد أنفسنا من جديد". إن ما بعد الحداثة إذًا هى باختصار الثقافة التى تجتهد فى البحث عن السلطة فى كل شيء كى تهدمها، وتسعى حثيثا إلى عولمة العالم معماريًا حتى تتماهى الملامحُ الإنشائية على اختلاف جذورها حضاريًّا وجغرافيًّا وتاريخيًّا.
وكمقابل لانهيار "الحكايا الكبرى" كما يسميها جان فرانسوا ليوتار يعلى الكثيرون من رواد ما بعد الحداثة من الشأن الجمالى The Aesthetic بوصفه بديلا معاصرًا للعقلانية التى أنتجها كلٌّ من ديكارت وكانط منادين بما أسموه "مبدأ الرغبة" Principle of Desire، معللين ذلك بأن العقلانية فشلت ومن ثم ينبغى العودة إلى اليقين الأول وهو الجسد أو الفرد. وفى مثل هكذا ثقافة سوف يحل "الجزء" محل "الكل"، و"الفرد" محل "الجمع"، و "المختلف" محل "الشبيه"، و"التشظي" محل "الكليّانية"، و"الشعبيّ" محل "النبيل".
أيٌّ من حقول المعرفة دشّن الخطاب ما بعد الحداثي؟ هل منشأ الخطاب ما بعد الحداثى أدبيٌّ أم معماريّ؟ يرى المفكر المصرى الأمريكى إيهاب حسن، أحد منظّرى ما بعد الحداثة، أن الإسبانى فيدريكو دى أونيس يعتبر أول من استخدم هذا المصطلح وذلك فى كتابه "أنثولوجيا الشعر الإسبانى والإسباني/الأميركي" الصادر عام 1934، ثم التقطه دولى فيتس فى كتابه "أنثولوجيا الشعر الأميركى اللاتينى المعاصر" الصادر عام 1942، وكان كلاهما يشير إلى رد فعل ثانوى على الحداثة قائم فى داخلها، وأنه مصطلح نشأ فى حقل النقد الأدبي، ثم وظف فى حقول المعرفة الأخرى كالاجتماع والسياسة والتحليل النفسى والألسنية والاقتصاد والدين والعمارة.
وثمة اجتهادات فردية تُرجع منشأه إلى أبعد من ذلك على خط التاريخ وأقدم. لكن معظم الباحثين والمفكرين يقّرون أن العمارة هى أكثر، وأول، حقول المعرفة التى طرحت فكرة التجديد وسؤال ما-بعد-الحداثة والدعوة إلى تحولات فى الحياة الاجتماعية كى تكون بديلا عن الثورة السياسية. وهذا هو الأدق برأينا الخاص اتكاءً على التحليل المقارن الظاهرى والعميق لتجلى تحوّل الخطاب فى مجمل حقول المعارف والفن عبر الحقبة الزمنية موضوع البحث. ففى عام 1961 صدر كتاب لجين جاكوبز بعنوان "موت المدن الأمريكية الكبرى وحياتها" الذى تنبأ بنزعة حضرية جديدة وشيكة التحقق مؤكدًا أن المسطحات الحضرية التى أقامتها الحداثة كانت نقيّة ومنظمة وناجحة من الناحية المادية، أما اجتماعيًّا وروحانيًّا وإنسانيًّا فهى أقرب إلى الموات، وأن زحام وصخب القرن التاسع عشر هى التى أبقت على الحياة الحضرية المعاصرة. وهذا ما دعا أحد أهم نقاد ما بعد الحداثة وهو فريدريك جيمسون لأن يقول إنْ ليس هناك حقل من الحقول المعرفية شَعُرَ فيه رجالُه بـموت الحداثة وأعلنوا عن ذلك بصورة حادة، مثلما حدث فى فن العمارة، وليس هناك حقل آخر نوقشت فيه الأطروحات النظرية والعملية وقُدّمت على هيئة برنامج مثلما جرى فى هذا الحقل.
روبرت فنتورى يطلق صيحة ما بعد الحداثة فى العمارة
فى عام 1965 نشر الناقد المعماريّ روبرت فينتورى Robert Venturi مقالة بعنوان "مبررات عمارة البوب" فى مجلة "الفن والعمارة"، قدم خلالها مبررات وحتمية ولادة مفهوم جديد للعمارة عوضًا عن المفاهيم الجامدة البليدة المضجرة التى تبنتها الحداثة. ويعد فينتورى أحد أكبر المواهب المعمارية المعاصرة واشتهر بمحاولاته "إنقاذ العمارة الحديثة من نفسها" عبر كتاباته الجريئة التنظيرية فى العمارة وعبر تصميماته المعمارية أيضًا. فهو ، شأن كل الحاصلين على جائزة "برتزكر" المعمارية الرفيعة، كاتبٌ ومعلّمٌ وفنانٌ وفيلسوف فضلا عن كونه معماريًّا.
فى كتابه "التعقيد والتناقض فى العمارة" Complexity and Contradiction in Architecture الذى نشره متحف الفن الحديث عام 1966، حاول فينتورى أن يناقش ما أسماه "حيوية الفوضى" فى البيئة قائلا :"نحن نطالب بعمارة تُعلى الثراءَ "بمعنى الوفرة والكثرة والزخم فى التفاصيل" والالتباسَ والغموضَ فوق الوحدةِ والنقاء، وتقدّم التناقضَ والتعقيدَ على التناغم والبساطة". وناهضَ الحداثة المبسّطة عن طريق تقديم حلول معمارية مركبة استقاها من تاريخ العمارة. ليس فقط من التاريخ الذى يخص البيئة التى تنتمى إليها البناية رهن التصميم، بل من التاريخ المعماريّ الكونيّ كله. أراد أن تحاكى العمارةُ تعقّدَ المدينة الراهنة وصخبها، أن تكون جزءًا من سياقها الراهن بكل فوضاه وضجيجه. قال فى تصديره الكتاب: "كمعماريّ أحاول ألا أكونَ محكومًا بالعادة، بل بالوعى العميق بالماضى والسَّلف، وأنا كفنان، أكتب بصدق عما أنشده من العمارة: التعقيد والتناقض. ثم ينقضُّ بشدة على القول المأثور الأشهر الذى أطلقه "ميز فان دير رو" وهو "القليلُ يعنى الكثير" Less is More فيثبت فى أطروحته أن الكثيرَ مستحيلٌ أن يتأتى من القليل، وانتقد البساطة الزائدة التى وسمت أعمال بعض المعماريين الحداثيين الكلاسيكيين مثل أدولف لوس و ميز فان ديرّو قائلا إن البساطة المفرطة تلك ليست سوى نقيصة تكوينية وإن ذلك القليلَ مضجرٌ جدا وبالتالى فان أسلوبهما النقى هذا أفرز طرزا أغفلت كثيرا من مقومات إثراء الناتج المعماري. ثم يتكلم عن الممارسات المعمارية المعاصرة خلال ثقافة ما بعد الحداثة، حيث بشّر بميلاد مفاهيم نظرية جديدة، تخالف وتعارض المناهج المعمارية السابقة وتطبيقاتها البنائية القارّة.
الكتاب يحلل أكاديميًّا مجموعة كبيرة من النماذج المعمارية المعاصرة تنهل من الفعل المعمارى الماضويّ والحديث على السواء وفيه يسخر من محدودية التعاطى مع مفاهيم العمارة السائدة بين أوساط المصممين المعماريين الراهنين مثل الثنائيات أو التقابلات الثنائية التقليدية، والفرز الأحاديّ ونقاء الانتماء الأس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb